بلاد عاجزة عن التسامح!
منفيون خلقوا الثقافة الأسبانية
رضا
الظاهر
قليلون أولئك الذين يرتابون بأن أسبانيا قدمت، عبر قرون عدة، إسهاماً
هاماً في ثقافة أوروبا. ونحن جميعا نحمل في أذهاننا إحساساً معقداً
ومثيراً لما تعنيه أسبانيا في الموسيقى والرسم والعمارة والتاريخ. ولكن
ما يصعب فهمه هو أن هذا كله تقريباً لم يكن إنجاز جماعة واحدة وإنما
الأسبان في المنفى.
أولاً كان هناك المتحولون من دين الى آخر، اليهود الذين أصبحوا مسيحيين
حتى يبقوا في أسبانيا. ثم كان الموريون (مسلمو الأندلس الذين جاؤوا من
شمال أفريقيا المغربي) الذين فعلوا الشيء ذاته. غير أنه ما من تحول الى
دين مهيمن يمكن أن يحقق الأمان لفترة طويلة. فالاضطهاد والتطهير ينشران
ضحاياهما في مختلف أنحاء العالم الى ما هو أبعد من الأوطان المغلقة
القاسية لشبه جزيرة آيبيريا. والحق أن المسيحية ذاتها أثبتت أنها ليست
خط دفاع في قرون لاحقة عندما قامت القوات الجمهورية للحرب الأهلية
بانتزاع الآلاف من رجال الدين من جذورهم، بل وحكمت على أساقفة بالهرب
بعيداً عن الوطن، فراحوا يحلمون بوطن حبيب لم يتمكن البعض من رؤيته
ثانية، بلاد محاكم تفتيش لا ترحم ومنفى لا ينقطع.
ويلفت الانتباه أن الكاتب البريطاني فكتور بريتشيت، المولع بأسبانيا،
علق، على نحو ساخر، قائلاً إن "أسبانيا هي المنتج العظيم للمنافي".
والحق إنه ما من بلد آخر ابتلي بمثل ذلك الاستنزاف المديد والشامل
للعقول الذي ابتليت به أسبانيا. وفي كتابه الموسوم (المزاج الأسباني)
وصف بريتشيت أسبانيا باعتبارها "بلداً عاجزاً عن التسامح مع أهله.
فالموريون واليهود والبروتستانت والاصلاحيون خرجوا في فترات مختلفة مع
الليبراليين والملحدين ورجال الدين والملوك والرؤساء والجنرالات
والاشتراكيين والفوضويين والفاشيين والشيوعيين، وكانوا في الخارج
يميناً ويساراً، ومع كل حكومة".
وربما كان بوسعه أن يضيف إنهم كانوا في الخارج سوية مع العلماء
والمعماريين والفنانين والرسامين والكتاب والشعراء والفلاسفة
والمؤرخين، بل والقديسين. وكتب مؤرخ أسبانيا البارز هنري كامن تاريخاً
موسوعياً لهذا الشتات الأسباني. ومن إغناتيوس لويولا الى بيكاسو، ومن
الكاتب اليهودي في القرن السادس عشر ماتيو ألمان الى روائي الحرب
الأهلية أرتورو باريا، يجد كل منفيي أسبانيا العظام ملاذاً في كتاب
هنري كارمن الموسوم: (المحرومون: المنفيون الذين خلقوا الثقافة
الأسبانية) الصادر مؤخرا عن دار ألن لين البريطانية.
وهو
كتاب يعكس تجربة قد نكون، نحن المثقفين العراقيين، وقد اضطر كثير منا
الى الهجرة وما يزالون في منافٍ قسرية، قريبين الى هذه التجربة
الفريدة، من نواحٍ معينة. ومن هنا أهمية الكتاب، ومن هنا، بالطبع،
قراءتي له والدافع الذي حفزني على الكتابة عنه. أنا لا أقارن أو أشابه،
فالمقارنة عسف في بعض الأحيان، والتشبيه أعرج في أخرى، ولكنني أحرض على
قراءة التجربة.
ويغطي الكتاب الفترة من 1492 حتى 1975. والتاريخ الأول هو آخر مذبحة
ارتكبتها أسبانيا بحق مسلميها، المواطنين والحكام السابقين لفترة زادت
على سبعة قرون، وترحيلها اليهود الذين كانوا قد جعلوا من شبه الجزيرة
وطناً لهم لفترة زادت على ألف عام. والتاريخ الثاني هو العام الذي مات
فيه فرانسيسكو فرانكو، الدكتاتور الذي حكم أطول فترة.
من
السهل التفكير بأسبانيا كبلد كبير، معتد بنفسه، وآمن بهويته الخاصة.
وعلى أية حال فان المملكة الأسبانية هي، شأن انجلترا وفرنسا، إحدى
الدول القليلة في أوروبا التي تأسست منذ زمن بعيد. وظلت أسبانيا بعيدة
عن حربين عالميتين. وعزز هذا الواقع الانطباع بأن البلد كان يبدو لفترة
طويلة وكأنه مستقل عن أوروبا أو مجرد بلد شبه ملاصق لها. فلم تكن
للثقافة الأسبانية مشاركة واسعة في الثورة الصناعية والتنوير والتقدم
الفكري العظيم في القرن التاسع عشر.
وقد
يزعم المرء إن هذا عكس حقيقة أن أسبانيا كانت عالماً قائماً بذاته،
بمواردها الثقافية الغنية حيث الكاثوليكية القوية والجامعات القديمة
والثقافة الفولكلورية الحية وما الى ذلك من إرث ثقافي متميز. وكما يشير
كامن في كتابه فان عدداً قليلاً من البلدان في أوروبا دمرته النزاعات
الداخلية، وليست هناك حالة أخرى كانت فيها تلك الموجات الكثيرة من
المنافي القسرية والاختيارية، كما هو الحال في أسبانيا التي كانت
عزلتها سبباً لهذه الحقيقة ونتيجة لها.
واتخذت موجات المنافي تلك أشكالاً مختلفة. ويجادل كامن بأن التأثير
الأكثر أهمية على الثقافة الأسبانية جاء من كثيرين ممن أرغموا على
الانتقال الى المسيحية. وهؤلاء "المتحولون الى المسيحية" ظلوا غير
مستوعَبين تماماً، ويمارسون نمطاً من المنفى الثقافي دون أن ينتقلوا في
الواقع من بيوتهم.
ثم
كان هناك "أسلاف المسلمين" الذين طردوا بأعداد أكبر عام 1609. أما
منفاهم فقد كان منفى دائمياً، ولكن عناصر من ثقافتهم استمرت في غيابهم
في فن وموسيقى ومطبخ وعادات جنوب أسبانيا.
وخلقت الحروب النابليونية اضطراباً آخر. فقد تعاون جزء كبير من الطبقة
السياسية مع الفرنسيين، وعبروا معهم، مجهَدين، الحدود عندما رحلوا.
وأدت نزاعات أخرى في القرن التاسع عشر الى مزيد من اللاجئين. وقضى
الكثير من كبار مثقفي أسبانيا فترات طويلة في لندن. وكانت أسباب
النزاعات دينية وكذلك سياسية. فمن الترحيل الجماعي لليسوعيين عام 1767
وما تلاه، كانت مناهضة تدخل الدين في السياسة قوة كبرى في ثقافة هذا
البلد الكاثوليكي. وكان عنف الرعاع ضد الكنيسة شائعاً ـ من "الأسبوع
المأساوي" لإحراق الكنيسة في برشلونة عام 1909 (حيث جرت إدانة واحد من
المشاغبين القلة، الذين حوكموا، بالرقص مع جسد راهبة أخرجت جثتها من
القبر) الى الشهرين الأولين المرعبين من الحرب الأهلية عام 1936 حيث
قتل ما يزيد على ثلاثة آلاف من رجال الدين.
وتحتل الحرب الأهلية الأسبانية الحيز الأكبر في هذا الكتاب، ذلك أنها
وعاقبتها (أي سنوات حكم فرانكو) أدت الى أكبر هجرة للمواهب في التاريخ
الأسباني الحديث. وكان من بين المنفيين المؤيدين للجمهورية بيكاسو
والموسيقي بابلو كازالس والشاعر أنطونيو ماشادو. ولكن كان هناك، أيضاً،
الكثير ممن فروا من العنف الجمهوري.
وقد
استفادت الحياة الفنية والأكاديمية في فرنسا وبريطانيا وأميركا من ذلك.
غير أنه يتعين علينا أن لا ننسى الـ 24 الف لاجيء عادي ممن أخذوا، بعد
اعتقالهم في جنوب فرنسا عام 1940، الى معسكرات العمل في ماوثاوسن حيث
لقي 16 ألفا منهم حتفه.
والموضوعة الرئيسية في هذا الكتاب هي أن الثقافة الأسبانية خُلقت، الى
حد كبير، على يد المنفيين. ويدافع الكاتب، على نحو مقنع، عن هذه
القضية. وفي إطار هذا الدفاع يستخدم كامن مصطلح "المنفيين" بطرق غاية
في المرونة. ومن بين استخداماته: الناس الذين دفعتهم سيرهم المهنية الى
أراضٍ أخرى يحكمها الأسبان، والناس الذين عملوا في السلك الدبلوماسي،
وأولئك الذين درسوا في الخارج ثم ظلوا هناك فترة أطول لأسباب عملية
(مثل المؤلف الموسيقي جواكين رودريغو الذي بقي في ألمانيا عندما اندلعت
الحرب الأهلية)، والفنانون الذين استقروا في باريس لأسباب مهنية وكانوا
يعودون الى أسبانيا متى ما أرادوا. وهناك، بالطبع، من ظلوا في أسبانيا
ولكن يمكن تسميتهم "المنفيين الداخليين" أو "المنفيين المثقفين".
ويجلب كامن، في الواقع، الى قصته عدداً كبيراً من كتاب وفناني أسبانيا
العظام. بل إنه يُدخل عدداً آخر مثل غويا ولوركا ممن لا يتمتعون بوضع
"المنفي". وبعد أربع سنوات من كتابه الموسوم (طريق أسبانيا الى
الامبراطورية) يعود هنري كامن بما يعتبر، من نواحٍ كثيرة، كتاباً
مرشداً. ذلك أنه بينما كان طريق الامبراطورية يسير في منعطفات، ويوسع،
على نحو متواصل، نفوذ مدريد عبر الأميركتين، كان هذا البلد في ذاكرته
المظلمة يصارع، كله، من أجل المعتقدات الذاتية. كانت الأسئلة تلميحاً
لكنها كانت ملحة. فمن هم الأسبان ؟ وما الذي يجمعهم ؟ هل هناك ثقافة
أسبانية حقيقية، أم أنه ليس هناك سوى فراغ تتنافس القسوة والمشاعر
العميقة على ملئه ؟ ربما تبدو موضوعة كامن الأساسية غير استثنائية.
فأولئك الذين غادروا عبر القرون كانوا مفتقَدين على نحو موجع غالباً،
وهروبهم المحزن حرم أسبانيا من فلاسفتها وعلمائها وشعرائها وفنانيها،
زعماء المخيلة الذين يجسدون الثقافة الوطنية وتقدم البلاد. وبات
تهجيرهم ذريعة للإخفاق. فقد كانت أسبانيا تعرف خسارتها عندما كانوا
يحزمون حقائبهم على عجل. ولكن ما لم تدركه هو كيف أن نيران عبقرية
البلاد اضطرمت من جديد في أراضٍ قصية. وباتت تجربة المنافي بالنسبة
للمبدعين نمطاً من حاجة، وقد منحتهم الحرية للحصول على سياق حيث كان
بوسعهم أن ينجزوا إبداعاتهم. وكان عذاب اللاانتماء سبيلا لاكتشاف المرء
انتماءه.
وعند تفحص ذلك يدرك المرء أنه شيء استثنائي وفريد. فهناك الكثير من
أنماط النزعة الاستثنائية الأوروبية، ولكن ما من شيء يماثل قدرة
أسبانيا الاستثنائية على خلق هوية أسطورية بلا حدود. لنتذكر كازالس
الذي قال، وهو يعد لتقديم سمفونية بيتهوفن التاسعة في مسرح أورفيه
ببرشلونة، وكانت الاشاعات عن الانقلاب العسكري تملأ الشوارع "أيها
الأصدقاء الأعزاء، أنا لا أعرف متى سنلتقي ثانية. هل يمكننا، كوداع، أن
نعزف الحركة الأخيرة ؟"
وفتحت أسباب الهروب أو الغياب فضاءات غنية للابداع. فقد دخل المنفيون
في حياة بلدان بعيدة مثل المكسيك والأرجنتين. ومنحوا بورتوريكو امتياز
هويتها الخاص، وامتزجوا في نشوء أميركا الأسبانية، وكانت قصة الجانب
الغربي الموسيقية لا تضارعها أية قصة حديثة. وساعدوا على تحويل الكثير
من الحياة الكولونيالية الى ثقافة مفعمة باغناء الذات، مختلفين كثيراً
في نمطهم عن البريطانيين الذين بنوا امبراطوريتهم، وفرضوا تقاليدهم
الخاصة قبل أن يغادروا. فتأثير أسبانيا عبر أميركا اللاتينية اليوم لا
يقيَّم، على وجه الخصوص، في ما تفعله أو تقوله مدريد. بل إنه يحيا لأن
أصواتاً من بوينس آيرس الى هافانا ما تزال ترتفع لتظهر أنها تحيا. فهذه
الامبراطورية التي شيدت على الخارج، وتغذت على ما وجدته، لا يمكن أن
تحزم حقائبها وتعود بسفنها ثانية الى سان سيباستيان. محرومون من الارث
؟ ربما، ولكنهم، أيضاً، أهل مواهب وبراعات، شيدوا إرثهم الخاص عبر آفاق
بعيدة.
هذه
هي النعمة الغريبة للنوستالجيا وجدل الأسئلة التي ما تزال حارقة تنتظر
الحل. ولكن كامن لا يحاول أن يخفي الوجه الاخر الذي هو المأساة. فحديثه
عن سنوات 1936 ـ 1939 حديث قاسٍ، لأنه لا يظهر الانحياز الايديولوجي أو
يختار الأشياء المفضلة، بل ينظر الى القتل عند الطرفين، الى الـ 60
ألفاً الذين قتلهم الجمهوريون، والـ 70 ألفاً الذين قتلهم القوميون
بالمقابل، كشهادة على جنون البشر، عندما يلجأون الى العنف، سواء كانوا
يلوحون برايات يسارية أو رايات فاشية.
ويؤكد أن الجبهة الشعبية التي فازت في الانتخابات ساعدت على أن تخلق
دمارها الذاتي. فلم يكن هناك استعداد للسعي الى المساومة. وكان
المتعصبون والفوضويون مسؤولين. وإذا ما ارتاب المرء بنزعة الدمار بوسعه
النظر الى الكتاب والمفكرين والأكاديميين الذين قتلوا أو اضطروا الى
الهجرة الى المنافي. ما من أحد كان في مأمن. يمكن للمرء أن يكون راميرو
دي مايزتو، عملاق الفكر المحافظ الذي قتل في مدريد، ويمكنه أن يكون
غريغوريو مارانون، الطبيب والمؤرخ ونصير الجمهورية الذي أجلي بمدمرة
بريطانية من ألكانتي (والذي وصف في وقت لاحق كيف أن 88 في المائة من
أساتذة الجامعات في مدريد وفالنسيا وبرشلونة تعين عليهم التخلي عن
أسبانيا والهرب بأية طريقة ممكنة). ويمكن للمرء أن يكون، بالطبع،
فدريكو غارسيا لوركا الذي اغتالته كتائب الفاشيين في غرناطة، أو لويس
سيرنودا الشاعر الذي ذبل شوقاً في شتاءات نيوانجلاند الباردة: "أنا
كاتب غريب تماماً، بلا بلاد، وبلا شعب، عرضة أكثر من أي واحد آخر الى
رياح السلوان التي تقتل عندما تهب".
وعندما تنتهي الحرب وينتصر فرانكو أخيراً تحل الفاجعة. فقد فر من
كاتالونيا نصف مليون خلال أيام، وكانوا آخر المنفيين. لكن هذه ليست
نهاية القصة، فقد عاد مئات الألوف. وما أن يموت القائد العام للقوات
المسلحة فان مزيداً من بنات وأبناء أولئك الذين بقوا في المنافي
يظهرون، بنّائين لأسبانيا الجديدة، النابضة بالحياة. غير أن موضوع
كارمن الأساسي يبقى، في خاتمة المطاف، يتسم بأهمية مثيرة للجدل. فهناك
بعض النقاشات الجادة في الكتاب للمشكلات الأساسية للهوية الأسبانية،
والكيفية التي بات بها معنى هذه الهوية، الثقافي والسياسي على حد سواء،
إشكالياً.
فبعض الناس ذهبوا الى الخارج وهم مقتنعون بأن لا شيء ينتظرهم في الوطن،
وقد تعلموا وأنجزوا الكثير، غير أن إنجازاتهم لم تكن مقبولة بسهولة في
أسبانيا، وذهب آخرون، وهم مقتنعون بتفوق أسبانيا في كل شيء، الى
المنافي، معتقدين أنهم يأخذون وصايا مقدسة ليساعدوا في خلق نسخة
فانتازية لأسبانيا. ويبدو أن هناك، حتى اليوم، كثيراً من النسخ
المختلفة للهوية الأسبانية يمكن للمرء أن يختار منها، وأن التاريخ
المديد والمعقد للمنفى قد يساعد على توضيح تلك الحقيقة.
ومن
الطبيعي أن أية دراسة شاملة عرضة للتحدي في مواضع عدة. فمن المعروف أن
الروائي الشيوعي الأسباني جورج سيمبرون قضى معظم حياته الفنية في فرنسا
قبل وبعد النجاة من معسكر بوخنوالد النازي، وكان يكتب بالفرنسية، ولكن
على خلاف ما يزعمه كامن من أن مواضيعه "لا تقع في إطار التجربة
التاريخية للأسبان". ففي العام الماضي نشر سيمبرون رواية بالأسبانية
حول الحرب الأهلية.
أتلك هي الصفحة الأخيرة غير المكتوبة في كتاب كامن المدهش ؟ سيكون مما
يبعث على المسرة أن يكون الأمر على هذا النحو. غير أن الحمقى وحدهم،
والعميان الذين لا يبصرون الماضي، يمكن أن يكونوا مبتهجين. فمشاكل
الباسك وكاتالونيا، الممتدة عبر قرون، لم يجر حلها بصورة نهائية. وبوسع
المرء أن يتحدث الى يميني من قشتالة ويساري من كاتالونيا ليتحسس
الانقسام المستمر. غير أن هذا الكتاب يحمل رسالة متفائلة، وإن كانت
غير مباشرة، لكل من يرتاب في ما إذا كان بوسع بلد منقسم ومشوه تاريخياً
أن يحقق تغييراً. ومؤلف الكتاب هنري كامن كان، حتى الفترة الأخيرة،
أستاذاً في المجلس الأعلى للبحث العلمي في أسبانيا، وهو باحث في
الجمعية التاريخية الملكية، وأستاذ زائر في برنامج برشلونة بجامعة
شيكاغو. ويعتبر خبيراً بارزاً في التاريخ الأسباني. وقد ألف ما يزيد
على 20 كتاباً في هذا الميدان، ترجم عدد منها الى لغات عدة. ومن بين
أعماله الأخيرة المعروفة (محاكم التفتيش الأسبانية) الصادر عام 1999 عن
جامعة ييل الأميركية، و(طريق أسبانيا الى الامبراطورية) الصادر عام
2002 عن دار ألن لين البريطانية.
*******************